أحمد مصطفى المراغي
229
تفسير المراغي
شرح المفردات اللهو : ما يشغل الإنسان ، سواء أكان مما يسرّ أم لا ، ثم خص بما يشغل مما فيه سرور ؛ وإذا ألهى المرء بشيء فهو غافل به عما سواه ، والتكاثر : التباهي بالكثرة بأن يقول كل للآخر أنا أكثر منك مالا ، أنا أكثر منك ولدا ، أنا أكثر منك رجال ضرب وحرب ، حتى زرتم المقابر : أي حتى صرتم من الموتى ، قال جرير : زار القبور أبو مالك * فأصبح ألأم زوّارها علم اليقين : أي علم الأمر الميقون الموثوق به ، والجحيم : دار العذاب . عين اليقين : أي عين هي اليقين نفسه . أسباب نزول السورة أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بريدة قال : نزلت « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ » في قبيلتين من الأنصار وهما بنو حارثة وبنو الحرث ، تفاخروا وتكاثروا ، فقالت إحداهما : أفيكم مثل فلان وفلان ؟ وقالت الأخرى : مثل ذلك . تفاخروا بالأحياء ثم قالوا : انطلقوا بنا إلى القبور ، فجعلت إحدى الطائفتين تقول : أفيكم مثل فلان وتشير إلى القبر ، ومثل فلان ، وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل اللّه هذه السورة . الإيضاح ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) أي شغلكم التفاخر والتباهي بكثرة الأنصار والأشياع ، وصرفكم ذلك عن الجد في العمل ، فكنتم في لهو بالقول عن الفعل ، وفي غرور وإعجاب بالآباء والأعوان ، وصرفكم ذلك عن توجيه قواكم إلى العمل بما فرض عليكم من الأعمال لأنفسكم وأهليكم ، وما زال ذلك ديدنكم ودأبكم الذي سرتم عليه